السيد عباس علي الموسوي
121
شرح نهج البلاغة
عبد الله وإن تولى الأمر وأصبح الأمر بيده وفي هذا أيضا تواضع للهّ به يكبر الإنسان ويعظم . . . ثم وصف أهل الكوفة بأنهم سادة الأعوان وأشرافهم وأعظم العرب وأعلاهم . ( أما بعد فإني أخبركم عن أمر عثمان حتى يكون سمعه كعيانه إن الناس طعنوا عليه فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل عتابه ) بأبلغ عبارة وأوجزها يكشف الإمام حقيقة عثمان أمام أهل الكوفة . . . إنه يصف واقعه حتى يصبح وصفه لأحواله كأنهم يرونها رأي العين بحيث تزول كل شبهة وترتفع كل غشاوة ويصبح الأمر لديهم كفلق الصبح بل أوضح وملخصه أن الناس طعنوا عليه أي عابوه بتصرفاته وأعماله وما كان يمارسه من قبيح الأعمال وما أجمل قوله : « إن الناس » أي عامة المجتمع . وأجمل منه قوله : فكنت رجلا من المهاجرين أكثر استعتابه وأقل عتابه أي كنت من جملة المهاجرين الذين لهم الحل والعقد وبهم قام عمود الدين أكثر من الأمور التي يمكن أن ترضيه وليس فيها غضب للهّ ، أبيّن له وجه الأمور التي تصلحه وتنفعه وكنت في المقابل أقلل من ذكر عيوبه وما يوجب النقمة عليه حيث إن همّ الإمام الإصلاح وليس نشر العيوب وإذاعتها وتعنيف أصحابها وتوبيخهم . . . أما العيوب التي عابه الناس بها فهي أمور كثيرة أذكر أهمها : 1 - أوطأ بني أمية رقاب الناس وولاهم الولايات وأقطعهم القطايع . 2 - افتتحت إفريقية في أيامه فأخذ الخمس كله فوهبه لمروان . 3 - طلب منه عبد الله بن خالد بن أسيد صلة فأعطاه أربعمائة ألف درهم . 4 - أعاد الحكم بن أبي العاص بعد أن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قد سيرّه ثم لم يرده أبو بكر ولا عمر وأعطاه مائة ألف درهم . 5 - تصدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهزوز على المسلمين فأقطعه عثمان الحارث بن الحكم أخا مروان بن الحكم . 6 - أقطع مروان فدك وقد كانت فاطمة عليها السلام طلبتها بعد وفاة أبيها تارة بالميراث وتارة بالنحلة فدفعت عنها . 7 - حمى المراعي حول المدينة كلها من مواشي المسلمين كلهم إلا عن بني أمية . 8 - أعطى عبد الله بن أبي سرح جميع ما أفاء اللّه عليه من فتح إفريقية بالمغرب